ابن ظهيرة

57

الجامع اللطيف

أهل مكة الطير لما أقبلت من ناحية البحر فقال عبد المطلب : إن هذا الطير لغريب ، ثم بعث ابنه عبد اللّه أبا النبي صلى اللّه عليه وسلم على فرس ينظر فرجع وهو يركض ، ويقول : هلك القوم جميعا ثم خرج عبد المطلب وقريش وغنموا أموالهم . وروى أنه لم ينج منهم إلا أبو يكسوم فسار راجعا وطائر يطير فوقه ولا يشعر به حتى دخل على النجاشي وأخبره بمصاب القوم فما استتم كلامه حتى رماه الطير فمات . ومن يومئذ احترمت الناس قريشا وقالوا هم جيران اللّه يدافع عنهم . وذكر العلامة ابن بحرق الحضرمي رحمه اللّه في سيرته النبوية أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يومئذ حملا وولد بعد الفيل بخمسين ليلة ، واللّه أعلم . ( ومنها ) تعجيل الانتقام لمن تعاطى عنده ما لا يليق ، فمن ذلك ما حكى أن رجلا كان في الطواف فبرق له ساعد امرأة فوضع ساعده عليه متلذذا به فلصق ساعداهما ، فقال له بعض الصالحين : ارجع إلى المكان الذي فعلت فيه فعاهد رب البيت أن لا تعود بإخلاص وصدق نية ففعل ، فخلى عنه وانفصل ساعده . ( ومنها ) قضية إساف لما فجر بنائلة في البيت مسخا حجرين ، وهما الصنمان اللذان كانا على زمزم تنحر لهما قريش في الجاهلية وتعبد هما وقالوا لولا أن اللّه رضى بهما أن يعبدا معه ما نكسهما . فأنزل اللّه تعالى وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( سورة آل عمران : 75 ) ولم يزالا يعبدان حتى كان يوم فتح مكة فخرجت من نائلة عجوز شمطاء حبشية تخمش وجهها وتدعو بالويل والثبور فيروى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تلك أيست أن تعبد ببلادكم » وكان إساف ونائلة من جرهم « 1 » . ( ومنها ) قصة المرأة التي جاءت إلى البيت تعوذ به من ظالم ، فجاء فمد يده إليها فصار أشل « 2 » . ( ومنها ) قصة الرجل الذي سالت عيناه على خده من نظرة نظرها إلى شخص في الطواف استحسنه .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 307 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 307 .